أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

262

أنساب الأشراف

فغضب فقال له روح : لا تغضب يا أمير المؤمنين فإنّها لم تخط فيما صنعت ، ولا في الإتكال على من اتكلت عليه . وقال الواقدي : كان الناس يصلون ركعات بعد الظهر ، وكان عبد الملك أول من مد الصلاة من الظهر إلى العصر ، وكان أول خليفة بخل . المدائني عن عامر بن أبي محمد قال : تنبأ رجل يقال له خالد أيام عبد الملك ، فأمر به فصلب حيا ، فقال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله [ 1 ] فطعنه رجل فانثنت الحربة ، فسجد أصحابه ، فنكت عبد الملك في الأرض ، ثم تلا : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين [ 2 ] يا أبا زرعة أطعن في الجانب الأيسر فإن الشيطان يدفع عن الجانب الأيمن ، فطعنه تحت الخاصرة فأخرج السنان من ظهره ، فقال عبد الملك : جاء الحق وزهق الباطل [ 3 ] . المدائني قال : قال عبد الملك : السياسة هيبة الخاصة مع صدق مودتها ، واقتياد قلوب العامة وانصافها ، والاحسان إليها . المدائني عن عمر بن الحباب قال دخل زفر بن الحارث على عبد الملك بعد الصلح ، فقال له : يا أبا الهذيل ما بقي من حبك الضحاك بن قيس ؟ قال : ما لا ينفعه ، ولا يضرك ، قال : لشد ما أحببتموه معاشر قيس ، قال : أحببناه ، ولم نواسه ولو كنا فعلنا لأدركنا ما فاتنا منه ، قال : ما منعك من مواساته يوم المرج ؟ قال : ما منعك من مواساة عثمان يوم الدار .

--> [ 1 ] سورة غافر - الآية : 28 . [ 2 ] سورة الأحزاب - الآية : 40 . [ 3 ] سورة الأسراء - الآية : 81 .